الشيخ الجواهري

332

جواهر الكلام

لم يبطل ، مع أنه مبني على التغليب قال وقول المصنف : " لأنه مشروط بالعوض " يقتضي عدم حصوله ، وليس كذلك ، ومن ثمة لو رضي بهذه استمر العتق بحاله وإن مضى على ذلك مدة طويلة قبل العلم والرضا ولم يكن محجورا عليه في شئ من تصرفاته السابقة ، إلا أن يدعى عدم زوال الحجر عن المكاتب بمجرد الدفع إلى أن يتحقق سلامة العوض ، وهو خلاف ما يظهر من كلامهم ، والمسألة محل نظر ، وبطلان العتق لا يخلو من شئ . وقد تبع في ذلك الفاضل في القواعد حيث حكم في موضع منها ببطلان العتق على إشكال . وفي الإيضاح " منشأ الاشكال أن يقال : العتق إتلاف واستهلاك فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كالخلع ، وأن يقال : العتق إنما يستقر باستقرار الأداء ، وقد ارتفع الأداء ، فيرتفع العتق ، - قال - : وهذان الوجهان كتبهما المصنف حاشية بخطه على الأصل " . قلت : لا يخفى عليك ما في الأول ، فإن العتق إتلاف واستهلاك إذا وقع مستقلا ، كما لو أعتق العبد الذي فيه الخيار للبائع على ما حررناه في محله لا ما إذا كان العتق من أصل وقوعه قد وقع متزلزلا وليس هو تصرفا مستقلا ، وقاعدة أن الحر لا يعود رقا إنما هي في الأول ، وكذا دعوى بنائه على التغليب ، فالتحقيق حينئذ ما ذكره المصنف ، اللهم إلا أن يدعى أن هذه المعاوضة ليست معاوضة حقيقية كي يجري عليها حكم المعاوضة ، لكنه كما ترى . ومما ذكرنا يظهر لك النظر فيما أطنب فيه في المسالك من بناء المسألة تبعا للفخر في إيضاحه على أن الرد بالعيب فسخ متجدد للقبض أو دفع للقبض من أصله ، فعلى الأول لا يبطل العتق وعلى الثاني يبطل ، لأن الرد يكون كاشفا عن بطلان الأداء ، إذ لا يخفى عليك ما فيه ، فإن التحقيق كونه فسخا من حينه ومقتضيا لبطلان العتق ، ودعوى الاجماع على عدم وقوع العتق متزلزلا ممنوعة على مدعيها كما عرفته في كتاب العتق .